الجريدة العربية الاولى عند التأسيس ناطقة باللغة العربية والانجليزية والفرنسية ..مقرها لندن والقاهرة وقريبا فى دول الخليج و المغرب العربى

رئيس التحرير
محمد العطيفي
الشرق تريبيون
مستقلة. سياسية. دولية
الصوت العربي الى العالم
عاجل
العالم

الفخ النووي يطبق على ترامب.. مهاجم اتفاق أوباما يسير على خطاه

الفخ النووي يطبق على ترامب.. مهاجم اتفاق أوباما يسير على خطاه

الشرق تريبيون- متابعات 

بعد عقد من الهجوم المتواصل على الاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرمه سلفه باراك أوباما، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام خيارات مؤلمة تكاد تكون نسخة من التنازلات ذاتها، التي طالما اتهم بها الديمقراطيين، فبعد أسابيع من الضربات العسكرية التي أطلقها على إيران، فبراير الماضي، باتت واشنطن تتفاوض، وفق ما أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، على اتفاق قد يمنح طهران مليارات الدولارات مقابل تجميد برنامجها النووي.

تاريخ يعيد نفسه

كشفت واشنطن بوست، أن إدارة ترامب تدرس فك ما يصل إلى 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك حول العالم، في معظمها عائدات بيع نفط إيراني حبستها العقوبات، في مقابل الحصول على مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وتأتي هذه الخطوة في تناقض صارخ مع الانتقادات الحادة، التي وجهها ترامب لأوباما حين اتهمه بتسليم إيران "طائرات محملة بالكاش"، في إشارة إلى مبلغ 1.7 مليار دولار أرسلته إدارة أوباما لتسوية نزاع تجاري قديم.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ رصدت الصحيفة أن المنتقدين من حلفاء ترامب أنفسهم بدأوا يستخدمون العبارة الشهيرة ذاتها ضده، فكتب بيتر دوران من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ساخرًا: "طائرات الكاش.. لكن دون الطائرات".

وحذّر المسؤول السابق في إدارة ترامب الأولى على ملف إيران، ريتشارد جولدبرج، من أن أي أموال تُفرج عنها ستُفضي حتمًا إلى جدل لا ينتهي، موضحًا لواشنطن بوست أن المال "قابل للاستبدال"، وأن طهران ستوظف كل دولار محرَر لتمويل أنشطتها الإقليمية بصرف النظر عن المسمى الرسمي للصفقة، إلا أنه أقر في الوقت ذاته، بأن انتزاع المخزون النووي الإيراني وتدمير المنشأة المدفونة في أعماق الأرض المعروفة بـ"جبل المعول" سيكون "تحولًا إستراتيجيًا حقيقيًا" يُزيل التهديد النووي لسنوات مقبلة.

عقبة التخصيب

تكشف واشنطن بوست، أن المفاوضين يصطدمون بـ"العقبة الجوهرية ذاتها"، التي رسمت مسار المفاوضات طوال أكثر من عقد، وفق ما أكدته نائبة رئيس مؤسسة بروكينجز وخبيرة الشأن الإيراني، سوزان مالوني، إذ إن طهران ترفض رفضًا قاطعًا التخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مستندةً إلى القانون الدولي الذي يكفل لها برنامجًا نوويًا مدنيًا.

وأوضحت مالوني أن إيران "مستعدة لقبول تنازلات في الجداول الزمنية ومستويات التخصيب ومصير المخزون، لكنها غير مستعدة إطلاقًا للتخلي عن التخصيب كليًا"، مشيرةً إلى أن هذه النقطة بالذات كانت في صميم الانتقادات، التي وجهها ترامب لاتفاق 2015.

وتزداد المعادلة تعقيدًا بفعل ما تراكم منذ انسحاب ترامب من الاتفاق عام 2018، إذ بنت إيران مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يبلغ نحو 970 رطلًا وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أي على بُعد خطوة واحدة من العتبة النووية العسكرية.

فضلًا عن ذلك، تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن ترامب يسعى هذه المرة إلى اتفاق أوسع نطاقًا يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران للوكلاء الإقليميين كحماس وحزب الله، ملفات أبقاها اتفاق أوباما خارج نطاق التفاوض كليًا.

ولخصت كبيرة المفاوضين الأمريكيين في عهد أوباما، ويندي شيرمان، هذا التحدي لواشنطن بوست بقولها: "كلما اتسعت المطالب، كلما ارتفع ثمن ما ستضطر لتقديمه في المقابل".

رهانات ترامب وفانس

تشير "واشنطن بوست" إلى أن مخاطر هذه المفاوضات تتجاوز الحسابات الإستراتيجية لتطال المشهد السياسي الداخلي مباشرةً، إذ إن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان من أشد المتحفظين على شن الحرب مع إيران، بات اليوم الوجه الأبرز للتفاوض على إنهائها، ما يضعه في موقع المسؤولية الكاملة عن أي تنازلات مؤلمة، في وقت يُعلن فيه طموحه للترشح للرئاسة عام 2028.

في المقابل، يُصر ترامب على أن صفقته ستكون "أفضل بكثير"، كاتبًا على منصة تروث سوشيال: "الاتفاق الذي نعمل عليه سيضمن السلام والأمان، ليس فقط لإسرائيل والشرق الأوسط، بل للعالم أجمع"، غير أن التساؤل الجوهري الذي تطرحه واشنطن بوست يبقى معلقًا "هل تسمح الحسابات السياسية والإستراتيجية المتشابكة بالوصول إلى صفقة مختلفة فعلًا أم أن منطق التفاوض سيُفضي حتمًا إلى الشروط ذاتها التي طالما هاجمها ترامب؟".

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني

ذات صلة

الشرق تريبيون
عادة ما يتم الرد خلال 5 دقائق
الشرق تريبيون
أهلا وسَهلًا 👋

كيف يمكننا تقديم المساعدة؟
بدء المحادثة