الشرق تريبيون- متابعات
تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على المكسيك لفرض رسوم جمركية مماثلة لتلك التي تطبقها واشنطن على واردات الصلب والألومنيوم الصيني، في خطوة تستهدف إقامة جدار جمركي مشترك ضد المنتجات الصينية وحماية الصناعات المحلية في أمريكا الشمالية، وفقًا لأربعة مصادر مطلعة بشكل مباشر على المحادثات.
وتسعى واشنطن إلى أن تفرض المكسيك رسومًا على الواردات القادمة من خارج أمريكا الشمالية، بما يحافظ على المعاملة التفضيلية للصلب المنتج في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بينما يضع حواجز مشتركة أمام الصين، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
محادثات تجارية
جاءت المطالب الأمريكية خلال مفاوضات ثنائية بين واشنطن ومكسيكو سيتي ضمن مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، المعروفة باسم "USMCA"، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد قواعد المنشأ الإقليمية والحد من الدور الصيني في سلاسل التوريد داخل أمريكا الشمالية.
وأضافت المصادر أن المكسيك أبدت استعدادًا لمناقشة المقترح الأمريكي في إطار مفاوضات أوسع بشأن الاتفاقية، مشيرة إلى أن معدلات الرسوم والمنتجات التي ستشملها الإجراءات المحتملة لا تزال قيد البحث، بينما تستهدف الولايات المتحدة التوصل إلى إطار اتفاق مع المكسيك بحلول نهاية العام.
ضغوط صينية
عقد الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، الجولة الثالثة من المفاوضات الثنائية في مكسيكو سيتي الأسبوع الماضي، حيث بحث الجانبان قضايا الصلب والألومنيوم والسيارات والأمن الاقتصادي والعمالة والزراعة، ومن المقرر أن يعقدا جولة جديدة من المحادثات في واشنطن خلال سبتمبر.
وذكرت المصادر أن المكسيك عرضت، في وقت سابق من العام، خفض مشترياتها من الصلب الصيني بشكل كبير، في وقت شددت فيه حكومتا البلدين على ضرورة منع الدول من خارج اتفاقية التجارة في أمريكا الشمالية من الاستفادة من المزايا التجارية دون تقديم التزامات مماثلة.
وفرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 50%، بموجب المادة 232، على منتجات الصلب والألومنيوم الأساسية القادمة من الصين ومعظم الاقتصادات الأخرى، إلى جانب رسوم بنسبة 25% على المنتجات المشتقة، فيما تطبق المكسيك رسومًا على المعادن وفقًا لكل منتج على حدة، وتصل الرسوم على واردات الصلب من الدول التي لا ترتبط معها باتفاقيات تجارية إلى 25%، فضلًا عن بعض رسوم مكافحة الإغراق.
رسوم أمريكية
وأقرت المكسيك، في وقت سابق من العام، رسومًا جديدة على نحو 1500 منتج قادم من دول لا تربطها بها اتفاقيات تجارية، وهي خطوة أثرت بشكل خاص على الواردات الصينية، واعتُبرت محاولة من إدارة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم لتقريب هيكل الرسوم الجمركية في بلادها من النظام الأمريكي.
وطالبت شركات إنتاج الصلب الأمريكية إدارة ترامب بالضغط على المكسيك وكندا لتبني إجراءات مماثلة للرسوم الأمريكية، بما يشمل معدلات الرسوم ونطاق المنتجات والدول المستهدفة، كما دعت إلى اعتماد قاعدة "الصهر والصب" التي تشترط إنتاج الصلب في أمريكا الشمالية منذ مرحلة الأفران للحصول على معاملة تفضيلية.
وسعت مجموعات صناعية أمريكية إلى توسيع هذه الإجراءات لتشمل رفع نسبة الصلب المنتج في أمريكا الشمالية، الذي يتعين على شركات صناعة السيارات شراءه، من 70% إلى 85%، وتوسيع قواعد قيمة العمالة لتشمل منتجات تعتمد بشكل أكبر على الصلب، إلى جانب تقييد الاستثمارات القادمة من اقتصادات غير سوقية مثل الصين.