الجريدة العربية الاولى عند التأسيس ناطقة باللغة العربية والانجليزية والفرنسية ..مقرها لندن والقاهرة وقريبا فى دول الخليج و المغرب العربى

رئيس التحرير
محمد العطيفي
الشرق تريبيون
مستقلة. سياسية. دولية
الصوت العربي الى العالم
عاجل
موسيقى واغانى

وقفةُ تأمل وتقديرٍ أمام تجربةٍ فنيّةٍ ثرية لبنانية ... الفنان جميل صعب

وقفةُ تأمل وتقديرٍ أمام تجربةٍ فنيّةٍ ثرية لبنانية ... الفنان جميل صعب

الشرق تريبيون - جينا عيسى 

ولد الفنان ( جميل صعب ) في الكحلونية الشوف-لبنان، هو المطرب وعازف العود الشهير الذى أهتز لطربه كل محبى الموسيقى والغناء فى عالمنا العربى .

هذا الفنان القدير ربما  لم تنصفه الأضواء بقدر ما أنصفته موهبته. هو يجسد  حالة فنية فريدة من النُّبل الفني والإنساني، إذ يتجلّى في شخصه سموّ الأخلاق، وصفاء الروح، ورُقيّ التعامل، في انسجام نادر بين القيمة الإنسانية والحضور الإبداعي.

ويتميّز بصوتٍ راسخٍ متمكّن، يحمل حناناً عذباً ونبرةً آسرة تذكّرنا بأصالة وعذوبة صوت الخالد فريد الأطرش، بما يعكس حسّاً تعبيرياً مرهفاً وذائقةً فنيةً رفيعة.

وقد استهلّ مسيرته منذ أعوامٍ مديدة، متسلّحاً بالشغف والعزيمة، وساعياً إلى ترسيخ فنٍ راقٍ يُخاطب الذائقة الرفيعة وسط جمهور واسع ممتد فى عواصم ومدن وقرى ونجوع عالمنا العربى وكل من يستمع اليه .

ومن هذا الأفق الممتد بين الطموح والصبر، تعود بنا الذاكرة إلى البدايات الأولى، حيث كانت الخطوة الأولى على خشبات المسارح المدرسية وهو بعمر الخامسة عشر، يوم وقف هذا الفنان بثقةٍ لافتة وعزيمة مبكّرة، يمنح حضوره للمسرح بشغفٍ صادق وإحساسٍ فطري. هناك، تبلورت ملامح موهبته، وتشكّلت طرق مشروعه الفني.

ثم ما لبث ان انطلق نحو آفاقٍ أرحب، فالتحق بالكونسرڤاتوار اللبناني، حيث خضع لصقلٍ أكادميّ منهجيّ أسهم في تهذيب صوته وتدريب إمكاناته، فانعكس ذالك بوضوحٍ على أدائه المتقن، وعمّق من حسّه الفني، ليغدو أكثر نضجاً .

وقد تميّز هذا الفنان بتشبّعه الواضح بمدرسة فريد الأطرش، حيث انعكست ملامح هذه المدرسة في أدائه وإحساسه وصياغته الفنية، دون ان يفقد خصوصيته او بصمته المتفرّدة.

ومع التحاقه  بالكونسرڤاتوار اللبناني، لم يقتصر تكوينه على الغناء فحسب، بل إمتدّ ليشمل تعلّم العزف على آلة العود، تلك الآلة العريقة التي تُعدّ من أعمدة الموسيقى العربية وأصعبها أداءً، ما أضاف إلى تجربته عمقاً موسيقياً ومعرفياً واضحاً لتصبح آلة العود رفيقة دربه الفني وسمير سهراته الفنيّة.

غير ان الظروف القاسية التى فرضتها الحرب اللبنانية حالة دون استمراره في المواظبة الأكاديمية داخل الكونسرڤاتوار، لتأخذ مسيرته منحى آخر ضمن الفن أكثر التصاقاً بالواقع.

ففي خضمّ تلك المرحلة، انخرط في تجربة مسرحية غنائية بعنوان ( الجسر لمين) شكّلت محطة مفصلية في مسيرته، لاقى صداً واسعاً، وجال بها في العديد من المناطق اللبنانية. وقد حقق هذا العمل نجاحاً لافتاً، لما حمله من مضامين إنسانية عميقة عكست واقع الحرب وتفاصيلها، فلامس وجدان الجمهور وترك أثراً بالغاً في الذاكرة وقد استمرّ عرضها لسنوات عديدة. ولأن فناننا أصيل وعريق في الفن، حرص على أن يظلّ وفيّاً للسُّلم الراسخ من القيم الفنيّة التي بُني عليها مساره، ممثّلاً في الكونسرڤاتوار والإذاعة اللبنانية، فقد انتسب اليها وسجّل فيها باقةً من الأعمال التي تعكس عمق إحساسه وصدق موهبته.

ومن ابرز هذه الأعمال أغنية ( أنا من أرض الجنوب) من الحان شكيب حمادة وكلمات غانية بلطجي.

كما سجّل أغنيتين من كلمات حسن سعد والحان شفيق ابو شقرة. ويمتد رصيده اليوم ليضمّ إثني عشر أغنية متميّزة، منها: ( قمر الحب) كلمات والحان صلاح ابو خزام ( لو قالولي) كلمات أنور الدبيسي والحان فناننا جميل صعب ( يسعدلي مساكِ) كلمات إيمان عثمان وألحان الفنان نفسه جميل صعب أغنية ( الفرح) كلمات وألحان ناشد إسكندر ( بتسأليني ليه اتغيّرت) كلمات وألحان سعيد الشقيقي.

( يا أمي) كلمات نعيم أبو كرّوم والحان الفنان نفسه. ( عا الوعد يا كمّون) كلمات والحان مطربنا الجميل جميل صعب.

(حظّي حلو) كلمات وألحان أميرة نعنوع.

( لو تعرف قدّيشو قلبي معلّق فيك) كلمات الشاعر أنور الدبيسي و الحان ناجي ابو درغم. ( حبّك عندي كبر كتير) كلمات الشاعر نزار نور الدين، ألحان ناجي أبو درغم.

ولشّدة حبّه وتأثّره بفن العظيم فريد الأطرش أعاد غناء ( اشتقتلّك) وهي من الأغاني التي تدغدغ الأذن وتلمس المشاعر وتحاكي الاشتياق.

ولم يتوقّف طموح فناننا عند حدود وطنه، فقد شقّ طريقه بصوته الرنان إلى بلدان عديدة، حاملاً فنّه الأصيل إلى آفاق أبعد.

وكانت له محطة فنيّة كبرى في مصر، أمّ الدنيا وصانعة النجوم وهوليوود الشرق. هناك، غنّى في دار الأوبرا المصرية وشارك في مهرجان القاهرة الدولي، حيث حظي بحضورٍ لافتٍ، وإنهمرت عليه التكريمات والجوائز والشهادات التى عبّرت عن تقدير فنّي رفيع لصوته الشجي وأصالته في الأداء.

وخلال تواجده في مصر، إنتسب إلى جمعية محبي الموسيقار الراحل فريد الأطرش، وأهدى لهم أداءً رائعاً ( طيفو قريب لو كان بعيد) كلمات نزار نور الدين والحان جميل صعب، في رسالة وفاء وإجلال لروح الموسيقى العربية الأصيلة .

كما احتفلت مصر به في محطاتٍ تلفزيونية عديدة، وعلى شاشات الإذاعات الفضائية، حيث أذهل الجمهور بخفّته ودمّه المرح، وبحضوره الجذّاب وروحه النابضة بالحياة، إلى جانب صوته العذب الذي يأسر المستمعين، مما جعل حضوره تجربةً فنيّةً متكاملة تأسر القلب والوجدان، و تثري الساحة الفنية بريقاً أصيلاً يليق بمكانته كفنان عربي حقيقي.

هذا الرصيد الغني يعبّر عن حرصه العميق على أن يكون فنّه متجذّراً في أصالته، متواصلاً مع الإرث الموسيقي اللبناني، محافظاً على ذائقةٍ رفيعة وأصواتٍ تعبّر عن وجدان الناس وعمق إحساسه.

أمّا عن آخر أعماله، فقد قدّم أغنية وطنية بعنوان( الأُمّة العربية) من كلمات الشاعر السوداني المهندس يوسف عثمان صالح والحان البدع جميل صعب وغنائه المميّز، لتكون هذه الاغنية بعنوان ( من أجل القومية العربية) رسالة فنية صادقة تحاكي الواقع، وتجمع بين اللحن والصوت والغناء والكلمات في تناغم رائع يليق بمقامه الفني. 

نتمنّى لها النجاح والتألق وان تلاقي إنتشاراً واسعاً في الساحة العربية، لتكون إضافة جديدة لمسيرة فنان أصيل يبني مجده على الجودة والإحساس الصادق.

وختاماً لا يسعني الاّ أن أعبّر عن فخري واعتزازي بالكتابة مرّة أخرى عن فنان لبناني أصيل، فنان متميّز أطلقت عليه لقب(  جميلٌ وصعب) فهو جميلٌ في أخلاقه، في أدائه، في حضوره وروحه، وهو صعبٌ في موهبته وصوته الرنان، وصعبٌ في إختيار مدرسته الفنية الفريدة، مدرسة فريد الأطرش.

فناننا اليوم، بحقٍ ، هو مثالٌ حيّ للفن الأصيل والوجود الراقي. إلى جميل صعب، تحية قلبية ملؤها الإعجاب والإحترام لك، ولسواك الذي يظلّ مصدراِ للمتعة السمعيّة والروحية والإلهام لكل محبٍ للموسيقى العربية الأصيلة .

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني

ذات صلة

الشرق تريبيون
عادة ما يتم الرد خلال 5 دقائق
الشرق تريبيون
أهلا وسَهلًا 👋

كيف يمكننا تقديم المساعدة؟
بدء المحادثة