الشرق تريبيون-اخبار
تتحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطوات جدية نحو تحقيق وعده الانتخابي بإعادة تسمية وزارة الدفاع الأمريكية لتحمل اسمها التاريخي "وزارة الحرب" للمرة الأولى منذ عام 1947، إذ كشف مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة تضع حاليًا خططًا مفصلة لتنفيذ هذا التغيير الجذري في الهوية العسكرية الأمريكية.
خطة شاملة
أوضح المسؤول في البيت الأبيض أن إعادة تسمية أكبر وزارة حكومية أمريكية، يمكن أن تتم من خلال قانون من الكونجرس، إلا أن الإدارة تدرس بدائل أخرى لإنجاز هذا التغيير.
وبدأ البنتاجون فعليًا في تطوير مقترحات تشريعية منذ الأسابيع الأولى من ولاية ترامب الثانية، بحسب ما كشفه مسؤول سابق لـ"وول ستريت جورنال".
ومن بين الخيارات المطروحة: الحصول على موافقة الكونجرس بشأنالعودة للتسمية القديمة في أوقات الأزمات الوطنية، إلى جانب استعادة منصب "وزير الحرب" بدلًا من لقب "وزير الدفاع" الحالي.
"انتصرنا في كل شيء"
طرح ترامب هذه الفكرة مرارًا منذ توليه المنصب، معبّرًا عن قناعته بأن الاسم القديم أكثر فعالية.
وقال خلال لقائه مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-ميونج في المكتب البيضاوي يوم الاثنين: "عندما كانت وزارة الحرب، انتصرنا في كل شيء، انتصرنا في كل شيء"، مشيرًا إلى الحروب التي خاضتها أمريكا قبل إنشاء وزارة الدفاع بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن الاسم القديم "له صوت أقوى"، معلنًا أن التغيير سيحدث "خلال الأسبوع القادم أو نحو ذلك".
كما طرح ترامب هذه الفكرة سابقًا في مناسبات مختلفة، ففي أبريل، خلال فعالية في المكتب البيضاوي، قال إن وزير الدفاع كان يُعرف سابقًا باسم وزير الحرب، مضيفًا: "لقد غيّروا التسمية حين سيطرت علينا التوجهات المتحفظة سياسيًا".
وأثار الفكرة مجددًا خلال قمة الناتو في لاهاي في يونيو، قائلًا للقادة الأجانب: "كان يُطلق عليه سابقًا وزير الحرب، ربما علينا البدء في التفكير في تغيير ذلك".
وأيّد وزير الدفاع الحالي بيت هيجسيث هذا التوجّه، خلال اجتماع الحكومة الثلاثاء، قائلًا إن تسمية "وزارة الدفاع لا تبدو صحيحة".
تطور تاريخي
شهدت البنية العسكرية الأمريكية تطورًا جذريًا منذ إنشاء وزارة الحرب عام 1789، والتي كانت تشرف على الجيش، بينما أدارت وزارة منفصلة للبحرية القوات البحرية ومشاة البحرية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، سعى الرئيس هاري ترومان لزيادة الكفاءة عبر وضع القوات المسلحة تحت منظمة واحدة، فأُنشئت "المؤسسة العسكرية الوطنية" بموجب قانون أقرّه الكونجرس عام 1947، ما دمج وزارتي البحرية والحرب مع سلاح الجو المستقل حديثًا في منظمة واحدة بقيادة وزير دفاع مدني.
معارضة شديدة
واجه هذا التحول معارضة عنيفة، خاصة من البحرية التي رفضت إنهاء استقلاليتها كوزارة منفصلة.
وبحسب مقال في صحيفة سانت لويس بوست ديسباتش في ديسمبر 1948، عبّر أحد ضباط البحرية المعارضين عن رفضه للنظام الجديد بعبارة قوية: "سنقاوم في كل مكان، في الكونجرس، وقاعات مجلس الشيوخ، وحتى أمام البيت الأبيض ذاته، ولن نقبل بهذا التغيير".
وأقرّ الكونجرس عام 1949 إلغاء "المؤسسة العسكرية الوطنية"، وإعادة تسميتها إلى "وزارة الدفاع"، مانحًا وزير الدفاع سلطات أكبر للإشراف على الخدمات العسكرية، بما في ذلك إجراءات المشتريات.
هذا التوسع في الصلاحيات أثار قلقًا من أن تجعل الصلاحيات المعززة وزير الدفاع "ديكتاتورًا عسكريًا"، بحسب ما نقلته صحيفة لوس أنجلوس ديلي نيوز في يوليو 1949.