الإثنين, يناير 18, 2021 06:04:29 لندن

تحليل: سياسة ترامب الاقتصادية بين الفشل والوعود على تويتر

  • 02/11/2020 09:13:00 ص
  • |
  • صحافة العالمية


الشرق تريبيون - تحليل 

صادية للأمريكيين خلال انتخابات عام 2016. ولكي لا يقول مؤيدوه أن جائحة كورونا هي السبب في عدم وفائه بها، سيتم اعتماد المؤشرات المتعلقة بهذه الوعود قبل اندلاع الجائحة. بداية نعرّج على أبزر تعهداته بإعادة إحياء وتوطين الصناعات الأمريكية التحويلية التي هجرت الولايات المتحدة بالجملة اعتبارا من تسعينات القرن الماضي إلى الصين ودول أخرى رخيصة العمالة.

وتركزت هذه الصناعات سابقاً في مناطق ما يُسمى اليوم “حزام الصدأ” حيث المعامل المهجورة الواقعة في 8 ولايات ممتدة من بيويورك وحتى ويسكونسن. وكانت هذه الولايات في الماضي تشكل قلب الصناعة الأمريكية أو ما يسمى منطقة “الحزام الصناعي” التي ضمت أهم صناعات الحديد والصلب والسيارات في العالم. السؤال هنا، ماذا حقق ترامب من وعده هذا؟

الفشل في إحياء مناطق الحزام الصناعي

تشير أكثر من دراسة عن فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى اندلاع جائحة كورونا إلى فشله في الوفاء بهذا التعهد. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن سياساته الحمائية وحروبه التجارية ضد الصين ودول أخرى أضرت بالكثير من الصناعات التي انقطعت سلاسل توريدها وأضرت بالاستثمار والتوظيف فيها، لاسيما وأن الأوروبيين والصينيين اتخذوا أيضاً إجراءات عقابية مضادة. ولا يغير من هذا الاستنتاج نجاح ترامب المحدود في حماية وتعزيز مكانة صناعة الحديد والصلب في السوق الداخلية الأمريكية بفضل فرض رسوم جمركية أعلى على الحديد والصلب الأوروبي وغير الأوربي المنافس للأمريكي.

لكن في المجمل لم تغيير مكانة الصناعة في الاقتصاد الأمريكي، فحصتها في توفير فرص العمل بقيت حتى اندلاع جائحة كورونا، أي بعد أكثر من 3 سنوات من حكمه بحدود 8 بالمائة، كما أن مساهمتها في الناتج الإجمالي الأمريكي ظلت كذلك بحدود 11 بالمائة، وهي مساهمة تقل بنسبة 50 بالمائة عن دور الصناعة الألمانية في الاقتصاد الألماني. وتشير التقديرات الأخيرة أن قسماً هاماً من عمال وموظفي الصناعة فقدوا عملهم بسبب جائحة كورونا وتهاون ترامب في اتخاذ إجراءات مواجهتها في الوقت المناسب.

العجز في الميزانيات يخرج عن السيطرة

ولكن ماذا بالنسبة لتعهده بتقليص عجز الميزانيات وفي مقدمتها العجز التجاري الذي وصل إلى أرقام خيالية تزيد على مجمل الناتج الأمريكي الذي يزيد على 22 تريليون دولار. تحت شعاره “أمريكا أولاً” ألغى ترامب الكثير من الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى وبدأ حرباً تجارية طالت حتى حلفاء الولايات المتحدة الأوربيين  وفرض تعرفة جمركية وصلت 25 بالمائة على السلع الصينية. غير أن هذا الإجراء الذي قلص التجارة مع الصين بنحو 26 مليار دولار في عامي 2017 و 2018، أدى إلى زيادة الواردات الأمريكية من فيتنام والمكسيك وماليزيا وتايوان ودول أخرى بمبالغ تقترب تدريجياً من المبلغ المذكور. ومؤخراً وخلال جائحة كورونا اضطرت الولايات المتحدة لزيادة وارداتها الصينية ليس فقط من الكمامات والمعقمات والأجهزة الطبية، بل أيضاً من مكونات وقطع تبديل الأجهزة الإلكترونية على اختلافها. وفيما يتعلق بالميزانية الحكومية فقد فاقمت سياسة ترامب الضريبية من عجزها بسبب تخفيض الضرائب على أثرى الأثرياء من 35 إلى 21 بالمائة مقابل تخفيضها على الأشخاص من ذوي الدخل المحدود من 39.6 إلى 37  بالمائة. وهو أمر جعل الأغنياء أغنى، في حين لم يقود إلى تحسين مستوى معيشة أكثر من 80 بالمائة من الأمريكيين بسبب دخولهم المنخفضة وارتفاع أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية اليومية

التغطية على الفشل بارتفاع مؤشرات الأسهم

يحاول ترامب التغطية على فشله في الوفاء بوعوده من خلال التغني بارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية بنسب تتراوح بين 40 إلى 50 بالمائة خلال فترة توليه السلطة. صحيح أن قيامه بخفض الضرائب على الشركات والأثرياء ساعد هؤلاء على ضخ مليارات إضافية في سوق الأسهم. غير أن الفضل الأكبر في الارتفاع المذكور وهذا هو رأي الكثير من المحليين يعود بشكل أساسي إلى سياسة التيسير النقدي وخفض الفوائد التي يتبعها بنك الاحتياط الفيدرالي منذ الأزمة المالية العالمية أيام الرئيس السابق باراك أوباما. وقد أدت هذه السياسة إلى ضخ بلايين الدولارات في سوق الأسهم كاستثمار سهل. وجاء هذا الضخ لصالح شركات كبيرة وعملاقة ناشطة في التكنولوجيا العالية والإنترنت والتجارة الإلكترونية مثل أمازون ونيتفلكس وغوغل وابل ومايكروسوفت وأخواتها.

لا تغييرات مهمة سواء بقي ترامب أم جاء بايدن

لعل من أكثر الأمور غرابة أن ترامب وصل إلى سدة الرئاسة بفضل أصوات ناخبي الطبقة العاملة في الولايات الصناعية سابقاً. وكانت هذه الولايات حتى تصديقها لوعود ترامب الوردية والتويترية تصوت للحزب الديمقراطي بشكل تقليدي. ومع استمرار مشاكل هذه الولايات خلال حكم ترامب وتفاقمها خلال أزمة كورونا بفعل سوء إدارته لها وردود فعله “الصبيانية والغريبة عليها”، يمكن القول أن أمام الرئيس فرصة ضعيفة في الفوز بأصواتها في انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

وعلى صعيد الولايات المتحدة ككل ليس في يد ترامب حالياً باستثناء تغريداته الشعبوية ما يقدمه لتهدئة غالبية الأمريكيين بعد انقضاء فترة حكمه الأولى في خضم سلسلة فضائح لم يعرف لها التاريخ المعاصر مثيلاً. أما نمو الاقتصاد الأمريكي الذي يتغنى به ترامب وخاصة في قطاع الخدمات فقد جاء لصالح نسبة قليلة جدا من الأمريكيين الذي ضاعفوا ثرواتهم، في حين يعاني أكثر من نصف الأمريكيين الفقر. وزاد الطين بلة أن أكثر من 40 مليون أمريكي فقد وظائفهم بسبب إغلاقات كورونا. كما أن الاضطرابات العنصرية التي صب ترامب الزيت على نارها دفعت الكثيرين من مؤيديه إلى إدارة ظهرهم له حسب آخر الاستطلاعات. ومع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا إلى مستويات قياسية مؤخراً تتجه أسهم ترامب الشعبوية إلى مزيد من التراجع عشية موعد الانتخابات التي لن تغير نتائجها الكثير على مستوى الولايات المتحدة سواء بقي ترامب في السلطة أم عاد الديمقراطيون إليها مجدداً عن طريق جو بايدن.







اخر الاخبار

  • تحليل: سياسة ترامب الاقتصادية بين الفشل والوعود على تويتر

    • 02/11/2020 09:13:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - تحليل صادية للأمريكيين خلال انتخابات عام 2016. ولكي لا يقول مؤيدوه أن جائحة كورونا هي السبب في عدم وفائه بها، سيتم اعتماد المؤشرات المتعلقة بهذه الوعود قبل اندلاع الجائحة. بداية نعرّج على أبزر تعهداته بإعادة إحياء وتوطين الصناعات الأمريكية التحويلية التي هجرت الولايات المتحدة بالجملة اعتبارا من تسعينات القرن الماضي إلى الصين ودول أخرى رخيصة العمالة. وتركزت هذه الصناعات سابقاً...

  • ترامب يعلن مغادرة أمريكا حال خسارته انتخابات الرئاسة

    • 17/10/2020 10:11:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - متابعات قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيغادر البلاد في حال انهزامه أمام منافسه في الانتخابات الرئاسية جو بايدن، واصًفا إياه بأنّه «أسوأ مرشح في تاريخ السياسة الرئاسية». مشيرًا إلى أنَّ التنافس معه يضعه تحت ضغط. وقال ترامب، أمام جمهوره خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، «بايدن أسوأ مرشح في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية». وتابع «ال...

  • اسرائيل والاردن توقعان اتفاقية طيران تاريخية

    • 08/10/2020 07:41:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - الخارجية الاسرائيلية وقعت إسرائيل والأردن اتفاقية طيران تاريخية تسمح لأول مرة تسيير رحلات جوية عبر المجال الجوي للدولتين. هذا الاتفاق سيؤدي الى تقصير ساعات الرحلات الجوية بين دول الخليج وآسيا والشرق الأقصى وبين أوروبا وأمريكا الشمالية. وتشمل الاتفاقية مسارات الرحلات المغادرة من دول مثل العراق وقطر والإمارات والسعودية. تم توقيع الاتفاق من قبل سلطات الطيران المدني من كلا البلدي...

  • ترحيب عالمي بمعاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية

    • 16/09/2020 12:30:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - البيان رحب سياسيون ومسؤولون من كافة أنحاء العالم، بمعاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل، وكذلك بإعلان السلام بين المنامة وتل أبيب من جهة أخرى، باعتبارهما خطوة تدعم أمن المنطقة واستقرارها. وأكدوا بأنهما بداية التغيرات الحقيقة للحد من النزاعات. وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وإعلان السلام بين مملكة البحرين وإسرائيل...

  • تقارير إعلامية: 3 دول عربية وباكستان قد تكون التالية في اتفاق مع إسرائيل

    • 15/09/2020 03:19:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - متابعات ذكرت تقارير إعلامية اليوم الثلاثاء، أن 3 دول عربية بالإضافة إلى باكستان، قد تكون التالية بعد الإمارات والبحرين في توقيع اتفاق تطبيع أو سلام مع إسرائيل في المرحلة المقبلة. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، عن نور داهاري الباحث البريطاني الباكستاني المستقل الذي يرأس المعهد الإسلامي لمكافحة الإرهاب (ITCT)، قوله إن "باكستان لديها مصالح قومية لا تسمح لهم ببدء علاق...

  • "يديعوت أحرنوت": نتنياهو زار الإمارات سرا عام 2018

    • 01/09/2020 07:17:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - اى 24 كشفت "يديعوت أحرنوت" أن رحلة "العال" إلى أبو ظبي أمس لم تكن أول رحلة مباشرة بين البلدين، حيث زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإمارات سرا عام 2018 للقاء ولي عهدها محمد بن زايد. وذكرت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير لها صباح اليوم، أن رئيس الموساد يوسي كوهين قد رافق نتنياهو في زيارته آنذاك، وأن محمد بن زايد استقبل نتنياهو ومرافقيه. وأضاف التقرير أن ال...

  • منتجات غذائية متوفّرة تقوي عمل الرئتين خلال فترة تفشي "كورونا"

    • 03/06/2020 10:01:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - متابعات أثار تفشي فيروس "كورونا" القلق لدى معظم سكان العالم، خصوصاً لمن يعانون من الأمراض التنفسيّة المزمنة. لاحظ المتخصّصون أن الرئتين هما الهدف الرئيسي لفيروس "كورونا" المستجد، وحدّدوا قائمة بالمنتجات التي تقوي عمل الرئتين. ويمكن لنظامك الغذائي إلى جانب تبني العادات الصحية مثل عدم التدخين وممارسة الرياضة وتقليل تعرضك لتلوث الهواء، أن يلعب دورا مهما في ...

  • الافريكوم تتهم روسيا بتأجيج الصراع في ليبيا

    • 30/05/2020 07:07:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - متابعات أعلنت القيادة الأمريكية بأفريقيا (أفريكوم) في بيان أن الولايات المتحدة قد ترسل لواء مساعد من العسكريين إلى تونس، مدعيةً أن ذلك تم بسبب روسيا التي تلومها على التدخل في شؤون المنطقة. القيادة أفادت بحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية أن رئيسها الجنرال ستيفين تاونسند تحدث في اليوم السابق مع وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي. وقال تاونسند في هذا الصدد إنه مع ...

  • فيروس كورونا: في خطاب نادر الملكة إليزابيث الثانية تطالب البريطانيين بالانضباط

    • 05/04/2020 09:46:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    الشرق تريبيون - بى بى سى تتوجه ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية إلى شعبها في خطاب نادر تبثه محطات التلفزيون والإذاعة مساء الأحد سعياً لمطالبتهم بالانضباط خلال الفترة التي تواجه البلاد فيها وباء كورونا. ويأتي خطاب الملكة بعد نحو أسبوع من إعلان إصابة ولي عهدها الأمير تشارلز أمير ويلز بالفيروس ودخوله الحجر الصحي. ومن المقرر أن تعترف الملكة في خطابها بالأحزان والمشاكل المالية والآلام التي يمر به...

  • من المحتمل ان لاتسفر انتخابات اسرائيل على تغيير لصالح اى كتلة أو حزب

    • 02/03/2020 04:42:00 ص
    • |
    • صحافة العالمية

    للشرق تريبيون - سمدار العانى أثبتت الإنتخابات السابقة على عدم قدرة أي من الكتل الكبيرة بتشكيل إئتلاف وزاري راسخ يضم 61 عضو . إن لم تكن مفاجأت في اللحظة الأخيرة، لا يبدو أن يطرأ تغييرا ملموسا في النتائج، ونجد أنفسنا في اليوم التالي أمام طريق مسدود. في المقابل، أثبتت نتائج إنتخابات شهر أيلول الماضي أن الشعب يميل في توجهاته نحو اليمين المعتدل والوسط، مما يهيئ الأرضية لتشكيل حكومة وحدة ...


التعليقات

اضف تعليق